أحمد بن أعثم الكوفي
307
الفتوح
إذا كنت ذا رمح وسيف مصمم * على سابح أدناك مما تؤمل وإنك إن لم تركب الهول لم تنل ، من المال ما يرضى الصديق ويفضل إذ المرء لا قاني ومل حياته * فلست أبالي أينا كان أول ثم إن مصعبا كتب إليه كتابا : أما بعد ، يا بن الحر ! فإن حلمي هو الذي يردعني من أن أعجل عليك ، ولو أردت ذلك لما عظم علي أمرك ولو كنت في جيش بعدد خوص العراقين ، فالله الله في نفسك انظر لها غيرك ، واقبل إلى العاقبة ، واكفف عما أنت عليه ، وسلني أي عمل شئت وأحببت حتى أوليك إياه ، لا يعترض عليك معترض ، وإن أبيت سرت إليك بنفسي وخيلي ورجلي ، واستعنت الله عليك - والسلام - . قال : فكتب إليه ابن الحر : أما بعد ، يا بن الزبير ! فإن كتابك ورد علي فقرأته ، وفهمت ما فيه وما دعوتني ( 1 ) إليه من طاعتك والكف عن محاربتك ، ووالله لقد دعاني إلى نصره من هو خير منك أما وأبا وأصلا وحسبا ( 2 ) وفرعا وحسبا الحسين بن علي وفاطمة الزهراء فلم أنصره ، وإني على ذلك لمن النادمين ، وأظن أني لمن الخاسرين ، إلا أن يداركني رحمة رب العالمين ، وأما وعيدك إياي المسير إلي بخيلك ورجلك فأنت وأصحابك أهون علي من جرامقة الجزيرة على عرب الحجاز - والسلام - . ثم أثبت في أسفل كتابه أبياتا مطلعها : أتاني وعيد ابن الزبير فلم أرع * وما مثل قلبي بالوعيد مروع إلى آخرها . قال : ثم مضى عبيد الله بن الحر فجعل يغير على السواد يمنة ويسرة ، فيهزم الرجال ويحوي الأموال فيقسمها في أصحابه ، ثم أمر فجعل يقطع البلاد ، حتى صار إلى مدينة يقال لها تكريت على شاطئ الدجلة ، وبها يومئذ عامل المهلب بن أبي صفرة فأخذه عبيد الله بن الحر فضرب عنقه صبرا ( 3 ) ، ثم دخل إلى مدينة تكريت فاحتوى على أموالها . ثم سار منها يريد الموصل ، وبها يومئذ المهلب بن أبي صفرة من قبل مصعب بن الزبير ، فلما بلغه خبر عبيد الله بن الحر سار إليه في أربعة آلاف
--> ( 1 ) الأصل : دعتني . ( 2 ) كذا ، وقد تكررت ، ولعل الصواب : ونسبا . ( 3 ) في الطبري 6 / 133 هرب عامل المهلب عن تكريت .